إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
945
زهر الآداب وثمر الألباب
وسنىّ ما أعطاك ؛ إذ قسم لك الخلافة ، ووهب لك معها الحجّة ، ومكَّنك بالسلطان ، وحلَّاه لك بالعدل ، وأيّدك بالظفر ، وشفعه لك بالعفو ، وأوجب لك السعادة ، وقرنها بالسياسة ، فمن فسح له في مثل عطيّة اللَّه لك ؟ أم من ألبسه اللَّه تعالى من زينة المواهب ما ألبسك ؟ أم من ترادفت نعم اللَّه تعالى عليه ترادفها عليك ؟ أم من حاولها وارتبطها بمثل محاولتك ؟ أم أي حاجة بقيت لرعيّتك لم يجدوها عندك ؟ أم أي قيّم للاسلام انتهى إلى غايتك ودرجتك ؟ تعالى اللَّه ! ما أعظم ما خصّ القرن الذي أنت ناصره ! وسبحان اللَّه ! أية نعمة طبّقت الأرض بك إن أدّى شكرها إلى بارئها ، والمنعم على العباد بها ؟ إن اللَّه تعالى خلق الشمس في فلكها ضياء يستنير بها جميع الخلائق ؛ فكلّ جوهر زها حسنه ونوره فهي ألبسته زينته لما اتصل به من نورها ؟ وكذلك كل ولىّ من أوليائك سعد بأفعاله في دولتك ، وحسنت صنائعه عند رعيّتك ، فإنما نالها بما أيّدته من رأيك وتدبيرك ، وأسعدته من حسنك وتقويمك . [ بين قينة وأربعة من عشاقها ] قال بعض الظرفاء : اجتمع لقينة أربعة من عشّاقها ، وكلَّهم يورّى عن صاحبه أمره ، ويخفى عنه خبره ، ويومىء « 1 » إليها بحاجبه ، ويناجيها بلحظه ؛ وكان أحدهم غائبا فقدم ، والآخر مقيما قد عزم على الشخوص ، والثالث قد سلفت « 2 » أيامه ، والرابع مستأنفة مودّته ؛ فضحكت إلى واحد ، وبكت إلى آخر ، وأقصت « 3 » آخر ، وأطمعت آخر ؛ واقترح كل واحد منهم ما يشاكل بثّه وشأنه ؛ فأجابته ، فقال القادم : جعلت فداك ، أتحسنين : ومن ينأ عن دار الهوى يكثر البكا وقول لعلَّى أو عسى سيكون
--> « 1 » يومىء : يشير ( م ) « 2 » سلفت : مضت ( م ) « 3 » أقصت : أبعدت ( م )